الشيخ محمد السند

141

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

العامّ لأنّها تُحدث معنى خاطئاً انحرافياً لدى الكثير ، فيكون الغلوّ في هذا النمط هو الإفراط في الإذاعة والنشر أو تسبيب وقوع والتغرير بجرّ جماعة من السذّج إلى الالتزام بمقالات يفرط فيها القول . وممّا يؤكّد وجود هذا المعنى من الغلو عدة طوائف من الروايات الأخرى وسيأتي ذكرها . الطائفة الثالثة : ما ورد في أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام من مقامات لم يظهرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعدم تحمّل الناس . قال علي عليه السلام : قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتحت خيبر : لولا أن يقول طوائف من أمّتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالة لا تمرّ بملأ من الناس إلّا أخذوا من تراب رجليك ومن فضل طهورك يستشفون به « 1 » . وهذا الحديث ممّا رواه الفريقان ، ويظهر هذا الحديث أنّ هناك جملة من النعوت والصفات والمقامات لعلي عليه السلام لم يظهرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنّها معرفة حقّة لا تتنافى مع عبودية علي عليه السلام للَّه‌ومخلوقيته ، إلّاأنّ طوائف من هذه الأمة حيث لا تعقل تلك الصفات ولا تعيها على حقائقها تدفع بها تلك الأحاديث النبوية - لو افشيت - إلى تخيّل وتوهّم الألوهية في علي عليه السلام كما قالت النصارى بالألوهية في عيسى بن مريم عليه السلام . ولا يخفى أن مناسبة صدور هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو يوم فتح خيبر الذي قلع فيه أمير المؤمنين عليه السلام باب خيبر بمفرده ورمى به من أعلى الحصن إلى أسفل الوادي والذي ورد في بعض الروايات واللَّه ما قلعت باب خيبر ورميت بها خلف ظهري أربعين ذراعاً بقوة جسديّة ولا حركة غذائية لكنّي أيّدت بقوة

--> ( 1 ) . إحقاق الحق 22 / 256 عن توضيح الدلائل للشافعي الشيرازي ، وإحقاق الحق 22 / 358 عن الوسيلة للخضر الموصلي ، وإحقاق الحق 15 / 219 عن مناقب ابن المغازلي الشافعي .